القرطبي
152
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وغير تنزل بهم . وقيل : " إن هذا لشئ يراد " كلمة تحذير ، أي إنما يريد محمد بما يقول الانقياد له ليعلو علينا ، ونكون له أتباعا فيتحكم فينا بما يريد ، فاحذروا أن تطيعوه . وقال مقاتل : إن عمر لما أسلم وقوي به الإسلام شق ذلك على قريش فقالوا : إن إسلام عمر في قوة الإسلام لشئ يراد . قوله تعالى : " ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة " قال ابن عباس والقرظي وقتادة ومقاتل والكلبي والسدي : يعنون ملة عيسى النصرانية وهي آخر الملل . والنصارى يجعلون مع الله إلها . وقال مجاهد وقتادة أيضا : يعنون ملة قريش . وقال الحسن : ما سمعنا أن هذا يكون في آخر الزمان . وقيل : أي ما سمعنا من أهل الكتاب أن محمدا رسول حق . " إن هذا الا اختلاق " أي كذب وتخرص ، عن ابن عباس وغيره . يقال : خلق واختلق أي ابتدع ، وخلق الله عز وجل الخلق من هذا ، أي ابتدعهم على غير مثال . قوله تعالى : " أأنزل عليه الذكر من بيننا " هو استفهام إنكار ، والذكر ها هنا القرآن . أنكروا اختصاصه بالوحي من بينهم . فقال الله تعالى : " بل هم في شك من ذكرى " أي من وحيي وهو القرآن . أي قد علموا أنك لم تزل صدوقا فيما بينهم ، وإنما شكوا فيما أنزلته عليك هل هو من عندي أم لا . " بل اما يذوقوا عذاب " أي إنما اغتروا بطول الإمهال ، ولو ذاقوا عذابي على الشرك لزال عنهم الشك ، ولما قالوا ذلك ، ولكن لا ينفع الإيمان حينئذ . و " لما " بمعنى لم وما زائدة كقوله : " عما قليل " المؤمنون : 40 ] وقوله " فبما نقضهم ميثاقهم " [ النساء : 155 ] . قوله تعالى : " أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب " قيل : أم لهم هذا فيمنعوا محمدا عليه السلام مما أنعم الله عز وجل به عليه من النبوة . و " أم " قد ترد بمعنى التقريع إذا كالكلام متصلا بكلام قبله ، كقوله تعالى : " ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه " [ السجدة : 1 - 3 ] وقد قيل إن قوله : " أم عندهم خزائن رحمة ربك " متصل بقول : " وعجبوا أن جاءهم منذر منهم " [ ص : 4 ] فالمعنى أن الله عز وجل يرسل من يشاء ، لأن خزائن السماوات والأرض له . " أم لهم ملك السماوات والأرش وما بينهما "